فصل: قال الفخر:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الحاوي في تفسير القرآن الكريم



وأخرج أبو الشيخ عن أبي الجوزاء. مثله.
وأخرج ابن مردويه عن جابر رضي الله عنه أن رجلًا كان يرفع صوته بالذكر فقال رجل: لو أن هذا خفض صوته. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «دعه فإنه أوّاه».
وأخرج الطبراني وابن مردويه عن عقبة بن عامر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرجل يقال له ذو البجادين: «إنه أوّاه، وذلك أنه كان يكثر ذكر الله بالقرآن والدعاء».
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم أدخل ميتًا القبر، وقال: «رحمك الله ان كنت لأوّاهًا تلاء للقرآن».
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن عبدالله بن شداد بن الهاد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الأوّاه: الخاشع المتضرع».
وأخرج ابن جرير وابن المنذر والطبراني وأبو الشيخ عن ابن مسعود قال: الأوّاه: الدعاء.
وأخرج أبو الشيخ عن زيد بن أسلم قال: الأوّاه الدعاء المستكين إلى الله كهيئة المريض المتأوّه من مرضه.
وأخرج عبد الرزاق والفريابي وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وأبو الشيخ عن أبي العبيدين قال: سألت عبدالله بن مسعود عن الأوّاه فقال: هو الرحيم.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس قال: الأوّاه المؤمن التوّاب.
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس قال: الأوّاه الحليم المؤمن المطيع.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي أيوب قال: الأوّاه الذي إذا ذكر خطاياه استغفر منها.
وأخرج ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس قال: الأوّاه المؤمن بالحبشية.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق مجاهد عن ابن عباس قال: الأوّاه الموقن.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ من طريق أبي ظبيان عن ابن عباس قال: الأوّاه الموقن بلسان الحبشية.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد قال: الأوّاه الموقن بلسان الحبشة.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ من طريق عكرمة عن ابن عباس قال: الأوّاه الموقن بلسان الحبشة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد قال: الأوّاه الموقن بلسان الحبشة.
وأخرج ابن جرير عن عطاء قال: الأوّاه الموقن بلسان الحبشة.
وأخرج ابن جرير عن الضحاك قال: الأوّاه الموقن بلسان الحبشة.
وأخرج ابن المنذر عن عكرمة قال: الأوّاه الموقن، وهي كلمة حبشية.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من وجه آخر عن مجاهد قال: الأوّاه الفقيه الموقن.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الشعبي قال: الأوّاه الشيخ.
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن أبي ميسرة قال: الأوّاه الشيخ.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن عمرو بن شرحبيل قال: الأوّاه الرحيم بلسان الحبشة.
وأخرج ابن المنذر عن عمرو بن شرحبيل قال: الأوّاه الدعاء بلسان الحبشة.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن سعيد بن جبير قال: الأوّاه المسيح.
وأخرج البخاري في تاريخه عن الحسن قال: الأوّاه الذي قلبه معلق عند الله.
وأخرج أبو الشيخ عن إبراهيم قال: كان إبراهيم يسمى الأوّاه لرقته ورحمته.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في قوله: {إن إبراهيم لأوّاه حليم} قال: الحليم الرحيم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: {إن إبراهيم لأوّاه حليم} قال: كان من حلمه أنه كان إذا أذاه الرجل من قومه قال له: هداك الله.
وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس قال: ما أنزل شيء من القرآن إلا وأنا أعلمه إلا أربع آيات. إلا {الرقيم} [الكهف: 9] فإني لا أدري ما هو فسألت كعبًا؟ فزعم أنها القرية التي خرجوا منها {وحنانًا من لدنا وزكاة} [مريم: 13] قال: لا أدري ما الحنان ولكنها الرحمة {والغسلين} [الحاقة: 36] لا أدري ما هو ولكني أظنه الزقوم.
قال الله: {إن شجرة الزقوم طعام الأثيم} [الدخان: 42- 43] قال: والأوّاه هو الموقن بالحبشية.
وأخرج أبو الشيخ عن مجاهد قال: الأوّاه المؤمن.
وأخرج أبو الشيخ عن مجاهد قال: الأوّاه المنيب الفقير.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن عقبة بن عامر قال: الأوّاه الكثير ذكر الله.
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله: {وما كان الله ليضلّ قومًا بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون} قال: بيان الله للمؤمنين في الاستغفار للمشركين خاصة، وفي بيانه طاعته ومعصيته عامة ما فعلوا أو تركوا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله: {حتى يبين لهم ما يتقون} قال: ما يأتونه وما ينتهون عنه. اهـ.

.فوائد لغوية وإعرابية:

قال السمين:
{وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ (114)}
قوله تعالى: {وَعَدَهَا إِيَّاهُ}: اختُلِف في الضمير المرفوع والمنصوبِ المنفصل فقيل: وهو الظاهر إن المرفوع يعود على إبراهيم، والمنصوبَ على أبيه، يعني أن إبراهيم كان وعد أباه أن يستغفرَ له. ويؤيد هذا قراءةُ الحسن وحماد الرواية وابن السَّميفع وأبي نهيك ومعاذ القارئ {وعدها أباه}، بالباء الموحدة. وقيل: المرفوع لأبي إبراهيم والمنصوب لإِبراهيم، وفي التفسير أنه كان وَعَدَ إبراهيمَ أنه يؤمن، فبذلك طَمِع في إيمانه.
والأَوَّاه. الكثير التأَوُّه، وهو مَنْ يقول: أَوَّاه، وقيل: مَنْ يقول أوَّه، وهو أَنْسَبُ لأن أَوَّهَ بمعنى أتوجع، فالأَوَّاه فعَّال، مثالُ مبالغة من ذلك، وقياسُ فعلِه أن يكون ثلاثيًا لأن أمثلة المبالغة إنما تَطَّرد في الثلاثي. وقد حكى قطرب فعله ثلاثيًا فقال: يقال آهَ يَؤُوه كقام يقوم، أَوْهًا. وأنكر النحويون هذا القول على قطرب، وقالوا: لا يُقال مِنْ أَوَّه بمعنى الوَجَع فعلٌ ثلاثي، إنما يقال: أوَّه تأَوْيهًا، وتَأَوَّه تَأَوُّهًا.
قال الراجز:
فأَوَّه الراعي وضوضى أَكْلبُه

وقال المثقب العبدي:
إذا ما قُمْتُ أرْحَلُها بليلٍ ** تأوَّهُ آهَةَ الرجلِ الحزينِ

وقال الزمخشري: أَوَّاه فَعَّال مِنْ أَوَّه كلأَل من اللؤلؤ، وهو الذي يُكثر التأوُّه، قال الشيخ: وتشبيهه أوَّاه مِنْ أوَّه كلأَّل من اللؤلؤ ليس بجيدٍ، لأنَّ مادةَ أوَّه موجودة في صورة أواه، ومادة لؤلؤ مفقودةٌ في لأل لاختلاف التركيب إذ لأل ثلاثي، ولؤلؤ راعي، وشرط الاشتقاق التوافق في الحروف الأصلية.
قلت: لاَّل ولؤلؤ كلاهما من الرباعي المكرر، أي: إن الأصل لام وهمزة، ثم كرَّرْنا، غاية ما في الباب أنه اجتمع الهمزتان في لآَّل فأُدْغمت أولاها في الأخرى، وفُرِّق بينهما في: لؤلؤ. اهـ.

.من لطائف وفوائد المفسرين:

.قال في ملاك التأويل:

قوله تعالى: {إن إبراهيم لأواه حليم} وفى سورة هود: {إن إبراهيم لحليم أواه منيب} فتقدم في الأولى الوصف بأواه على حليم وتأخر في الثانية وتقدم فيها وصفه بحليم.
ووجه ذلك والله أعلم ان الأواه الكثير التأوه وفى كتاب ابن عطية أن التأوه التفجع فالمراد بالآية أن إبراهيم عليه السلام مع غلظة أبيه وقساوته حتى قال له {لئن لم تنته لأرجمنك} وابراهيم عليه السلام مع ذلك يتأوه تأسفا وتحسرا على اباية أبيه عن إجابته واتباعه مع تلطف إبراهيم عليه السلام في قوله دعاء لأبيه إلى الإيمان في إخبار الله تعالى عنه: {يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغنى عنك شيئا} إلى قوله: {يأبت إنى أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن فتكون للشيطان وليا} فكان عليه السلام لفرط ترحمه ورأفته وحلمه يتعطف على أبيه ويستغفر له ولم يزل على ذلك إلى أن قطع من حاله وتبين له أنه عدو الله فتبرأ منه فإخبر الله تعالى نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم بما كان من أبيه إبراهيم في ذلك ليقتدى به ويهتدى بهديه فقال تعالى: {ما كان لنبى والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولى قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم} وأعلمه تعالى بعذر إبراهيم في استغفاره وان ذلك كان عن موعدة تقدمت منه لأبيه فتقدم وصف إبراهيم عليه السلام في هذه الآية بأنه أواه وذلك مناسب لما بيناه أما آية هود فمنزلة على ما ذكر سبحانه من مجادلته في قوم لوط جريا على ما وصفه سبحانه به من الحلم فكان تقديم وصفه هنا بالحلك أنسب وأجرى على ما بنى عليه فوضح ورود كلا الموضعين على ما يجب ويناسب ولا يمكن عكس الوارد والله أعلم. اهـ.

.من لطائف القشيري في الآية:

قال عليه الرحمة:
{وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ (114)}
لما أمَرَ المسلمين بالتبرِّي عن المشركين والإعراض عنهم والانقباض عن الاستغفار لهم بَيَّنَ أنَّ هذا سبيلُ الأولياء، وطريقُ الأنبياء عليهم السلام، وأَنَّ إبراهيمَ عليه السلام وإنْ استغفر لأبيه فإِنما كان مِنْ قَبْل تَحَقُّقِهِ بأنه لا يُؤْمِنُ، فلمَّا عَلِمَ أنه عدوٌّ لله أَظْهَرَ البراءةَ منه. اهـ.

.تفسير الآية رقم (115):

قوله تعالى: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (115)}

.مناسبة الآية لما قبلها:

قال البقاعي:
ولما كان الاستغفار للمشركين أمرًا عظيمًا، وكان فيه نوع ولاية لهم، أظهر سبحانه للمؤمنين ما منّ عليهم به من عدم المؤاخذة بالإقدام عليه تهويلًا لذلك وقطعًا لما بين أوج الإيمان وحضيض الكفران بكل اعتبار فقال تعالى: {وما كان الله} أي الذي له صفات الكمال؛ ولما كان الضلال سبب الهلاك، وكان من شرع شريعة ثم عاقب ملتزمها من غير بيان كمن دل على طريق غير موصل فهلك صاحبه فكان الدال بذلك مضلًا، قال: {ليضل قومًا} أي يفعل بهم ما يفعل بالضالين من العقوبة لأجل ارتكابهم لما ينهي عنه بناسخ نسخه {بعد إذ هداهم} أي بشريعة نصبها لهم {حتى يبين لهم} أي بيانًا شافيًا لداء العي {ما يتقون} أي مما هو جدير بأن يحذروه ويتجنبوه خوفًا من غائلته بناسخ ينسخ حال الإباحة التي كانوا عليها.
ولما كان الذي يأمر بسلوك طريق ثم يترك فيها ما يحتاج إلى البيان إنما يؤتى عليه من الجهل أو النسيان.
نفي ذلك سبحانه عن نفسه فقال معللًا لعدم الإضلال: {إن الله} أي المحيط بصفات الكمال {بكل شيء عليم} أي بالغ العلم فلا يتطرق إليه خفاء بوجه من الوجوه في حين من الأحيان فهو يبين لكم جميع ما تأتون وتذرون وما يتوقف عليه الهدى، وما تركه فهو إنما يتركه رحمة لكم {لا يضل ربي ولا ينسى} [طه: 52] فلا تبحثوا عنه. اهـ.

.من أقوال المفسرين:

.قال الفخر:

{وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}
في الآية مسائل:
المسألة الأولى:
اعلم أنه تعالى لما منع المؤمنين من أن يستغفروا للمشركين، والمسلمون كانوا قد استغفروا للمشركين قبل نزول هذه الآية، فإنهم قبل نزول هذه الآية كانوا يستغفرون لآبائهم وأمهاتهم وسائر أقربائهم ممن مات على الكفر، فلما نزلت هذه الآية خافوا بسبب ما صدر عنهم قبل ذلك من الاستغفار للمشركين.
وأيضًا فإن أقوامًا من المسلمين الذين استغفروا للمشركين، كانوا قد ماتوا قبل نزول هذه الآية، فوقع الخوف عليهم في قلوب المسلمين أنه كيف يكون حالهم، فأزال الله تعالى ذلك الخوف عنهم بهذه الآية، وبين أنه تعالى لا يؤاخذهم بعمل إلا بعد أن يبين لهم أنه يجب عليهم أن يتقوه ويحترزوا عنه.